حوار- توم تيفنان

تعتبر شركة فينكس للنشر والإعلام، من أكبر شركات النشر والتوزيع المتكاملة للكتب في الصين. حيث تعمل في جميع مراحل النشر بما فيها طباعة وتوزيع الكتب، والنشر الرقمي وتكنولوجيا التعليم. وتتمتع الشركة بنفوذ كبير في مجال النشر التعليمي، ولديها شبكة توزيع واسعة النطاق تتمركز في مقاطعة جيانجسو وتمتد لتشمل جميع أنحاء الصين. كما تمتلك الشركة أو تعمل من خلال دور نشر متخصصة تغطي مجالات الأدب والفنون الجميلة والعلوم وكتب الأطفال وتعليم اللغات الأجنبية والعلوم الاجتماعية.

تعتمد الشركة على التقنية في عملياتها، وتمتلك استراتيجية رقمية واسعة، كما تقدم العديد من المبادرات الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

موقع The Book Seller التقي سونججيشو رئيس الشركة، والمسؤول عن استراتيجيتها الرقمية، ومبادراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، للحوار حول المستقبل والتقنيات الجديدة في مجال النشر والكتاب.

هل تعطني لمحة عن استراتيجية التحول الرقمي لشركة فينيكس في السنوات الأخيرة؟

خلال السنوات القليلة الماضية، تسارع التحول الرقمي في صناعة النشر الصينية بشكل ملحوظ، لا سيما منذ عام 2020. حيث تغيرت الطريقة التي يكتشف بها القراء المحتوي بطريقة جذرية، وكذلك تغيرت أساليب تسويق الناشرين للكتب، وطرق تفاعل المؤلفين مع جمهورهم. وأصبحت منصات الفيديو القصيرة والتجارة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي جميعها عناصر أساسية ضمن منظومة النشر.

أما بالنسبة لشركة فينيكس، فلا يقتصر التحول الرقمي على مجرد "التحديث التكنولوجي". ولكن الأهم من ذلك، أنه يتعلق بإعادة تشكيل صيغ النشر. ولهذا السبب قمنا بتطوير منصة نشر خاصة بنا معتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تحمل اسم Phoenix Zhiling، والتي نأمل أن تصبح في نهاية المطاف بنية تحتية أساسية تدعم إنتاج المحتوى والتسويق والابتكار في مجال النشر.

كيف تطورت منصة Phoenix Zhiling؟

تطورت المنصة بطريقة تدريجية عملية. حيث انطلقت للمرة الأولي عام 2023، وحملت التجارب الأولية على وظائف الذكاء الاصطناعي الأساسية، مثل الأسئلة والأجوبة الذكية والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، لاختبار مدى استخدام فرق التحرير والتسويق لها في عملهم اليومي.

ثم قمنا تدريجيًا بدمج المنصة في عمليات النشر الفعلية، بما في ذلك البحث عن العناوين، والتدقيق اللغوي الذكي، وإنشاء مواد التسويق، وإنتاج الكتب الصوتية، وإنشاء مقاطع الفيديو القصيرة. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنصة العديد من التحسينات، وهي الآن تدمج العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الرئيسية، بما في ذلك DeepSeek وKimi.

والحقيقة أنه خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، من المرجح أن يصبح الذكاء الاصطناعي هو البنية التحتية الأساسية للنشر، كما هو الحال مع الإنترنت اليوم.

والأهم من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مجموعة من الأدوات المتفرقة للاستخدام الفردي، ولكنه بدأ يندمج مباشرةً في عملية النشر نفسها. على سبيل المثال، راجع نظام التدقيق اللغوي بالذكاء الاصطناعي لدينا أكثر من 21 مليون حرف عام 2025، بينما استُخدمت أدوات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي أكثر من 24 ألف مرة.

لم يقتصر استخدام المنصة الآن على أقسام النشر التابعة لشركة Phoenix، بل أصبح يُستخدم أيضا من ناشرين خارجيين وجامعات ومنظمات تتجاوز نطاق النشر، بما في ذلك قطاعات المسرح والتمويل. ويعكس هذا التوسع في الاستخدام حالة التطور التدريجي لأدوات النشر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من مجرد عناصر مساعدة في التحرير إلى بنية تحتية أوسع للمحتوى.

هل تتزايد أهمية العالم الرقمي في السوق الصينية؟

نعم، شهد السوق تغييرات جوهرية. لم يقتصر التحول الأكبر في سوق النشر الصيني على نمو الكتب الإلكترونية أو الصوتية فقط، ولكن شمل أيضاً الطريقة التي يكتشف بها القراء المحتوى. فكثير منهم يتعرفون على الكتب لأول مرة عبر منصات مثل RedNote وTikTok أو البودكاست، بدلاً من المكتبات.

ونتيجةً لذلك، تعمل بعض دور النشر الصينية الكبرى اليوم بشكل متزايد كمنصات محتوى شاملة، بدلاً من الأدوار التقليدية لدور النشر. وقد طورت Phoenix أيضاً عدداً من منصات المحتوى، حيث تعتبر الأعمال الرقمية محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي. ويساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع هذا التحول، لأنه يخفض تكلفة إنتاج المحتوى بشكل كبير عبر صيغ متعددة. فالكتاب اليوم قد يتحول إلى بودكاست، أو كتاب صوتي، أو سلسلة فيديوهات قصيرة، أو دورة تدريبية عبر الإنترنت، أو منتج على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما تجرّب Phoenix دمج النشر والتعليم والتجربة الثقافية من خلال مشاريع مثل "الفصول الدراسية المتنقلة"، وهي برامج دراسية تفاعلية مرتبطة بالأدب والمتاحف والسياحة الثقافية. من نواحٍ عديدة، يعكس هذا تحولاً أوسع في صناعة النشر الصينية من مجرد "نشر الكتاب" إلى خلق تجارب محتوى أوسع.

فيما يخص الذكاء الاصطناعي، هل هناك جوانب في هذا المجال أكثر تقدمًا من غيرها؟

يتم حالياً تبني الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة في قطاع النشر التعليمي والأكاديمي، نظرًا لاعتماد هذين القطاعين بشكل أكبر على المحتوى المنظم والكفاءة.

في المقابل، لا يزال النشر التجاري والأدبي أكثر حذراً. فالأدب ليس مجرد معلومات فقط، ولكنه يعتمد بشكل كبير على الأسلوب والإيقاع والنبرة والدقة العاطفية، والتي لا تزال تتطلب حكماً بشرياً دقيقاً.

في هذا الإطار، لن تنتهي أهمية المحررين والمؤلفين البشريين، بل على العكس ستزداد أهميتهم. فمع ازدياد قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد المحتوى، ستكون الصفات النادرة حقاً هي الأصالة والفهم الثقافي والتعبير العاطفي الأصيل.

في العالم الغربي، تتمحور غالبية النقاشات في مجال النشر حول ترويض الذكاء الاصطناعي، على الأقل فيما يتعلق بحقوق النشر. هل هناك رغبة أكبر في تجربة الذكاء الاصطناعي في الصين؟

مقارنةً بالغرب، يُعتبر قطاع النشر الصيني أكثر انفتاحاً على تجارب الذكاء الاصطناعي، حيث يعتقد الكثيرون أنه سيُعيد تشكيل اقتصاد المحتوى بشكل جذري في المستقبل. لا يعني هذا الأمر غياب المخاوف المتعلقة بحقوق النشر أو الأخلاقيات. أحد أكبر التحديات الحالية هو عدم وضوح حدود المسؤولية وحقوق النشر المتعلقة بالمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

في منصة Phoenix، نحتفظ بسجلات للعمليات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي لدعم تتبع حقوق النشر مستقبلاً. في الوقت نفسه، نعتقد أن التحدي الأكبر في التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي لا يكمن في النموذج نفسه، بل في جودة البيانات، وتكامل سير العمل، وتطوير الكفاءات.

أين تري الدور الأهم للذكاء الاصطناعي في مجال النشر: هل على مستوى الأنظمة أم في المحتوى؟ أو ربما حتى في مجال التوظيف - فربما يحتاج متخصصو النشر في المستقبل إلى مجموعة مهارات مختلفة؟

على المدى القريب، تكمن القيمة الأوضح للذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الإنتاج ودعم بعض أشكال إنشاء المحتوى. وقد بدأت عمليات مثل البحث عن العناوين، والتدقيق اللغوي، وكتابة النصوص التسويقية، وملخصات الاجتماعات، وإنتاج الكتب الصوتية، تُظهر بالفعل مزايا واضحة في توفير الوقت. أما على المدى البعيد، فقد يكون التغيير الأكبر هو دور متخصصي النشر أنفسهم. لن يحتاج المحررون في المستقبل إلى الحكم التحريري فحسب، بل سيحتاجون أيضًا إلى فهم أدوات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، وعمليات المحتوى. ومن المرجح أن تتطور مجموعة المهارات المطلوبة في مجال النشر بشكل كبير.

هل يمكنك أن تقدم لمحة عن توقعاتك لتأثير الذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط ​​والطويل؟

خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، من المرجح أن يصبح الذكاء الاصطناعي هو البنية التحتية الأساسية للنشر، تمامًا كما هو الحال مع الإنترنت اليوم. ستُصبح العديد من المهام المتكررة مؤتمتة بشكل كبير، وستعتمد عمليات النشر بشكل أكبر على البيانات والذكاء، وسينتقل المحتوى بسلاسة أكبر بين مختلف الصيغ.

ومع ذلك يجب أن أؤكد أن المحرر والمؤلف البشري هو جوهر عملية النشر. ومع ازدياد قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد المحتوى الداعم، ستكون الصفات النادرة حقا هي الأصالة، والفهم الثقافي، والتعبير العاطفي الأصيل.

المصدر: The BookSeller